اسماعيل بن محمد القونوي

441

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى قدام أي هذا مأخوذ من قول الأعشى وحاصله أي كون دون بمعنى قدام من قبيل ما اشتهر في كلام العرب ومن جملته ما وقع في البيت والأعشى شاعر معروف جاهلي وهو أفعل من العشاء وهو نوع من ضعف البصر يمنع الرؤية ليلا لا نهارا واسمه ميمون بن قيس بن جندل وهو من بكر وائل أدرك زمن النبي عليه السّلام ومدحه بقصيدة لكن سبقت شقوته فلم يأت له تريك القذى بفتح القاف والذال المعجمة مقصورا شيء من التراب ونحوه يقع في العين أو الشراب وتريك بضم التاء الفوقية من الرؤية البصرية وفيه ضمير مؤنث مستتر يعود للصهباء وهي الخمر الذي في البيت الذي قبله وهكذا فسر في شرح ديوانه كذا نقله البعض فحينئذ يصف الشاعر الصهباء وقيل يصف الزجاجة بغاية الصفاء وأنها أي الزجاجة تريك تلك الزجاجة يا من يصلح للخصاب القذى وهي دونه أي والحال أنها قدام القذى فدونه هنا بمعنى قدام وهذا محل الاستشهاد إذ لا يحتمل دون معنى غير قدام والوصف بالزجاجة هو الملائم بقوله تريك القذى إذ لا معنى لإراءة الصهباء القذى وما في آخر البيت : إذا ذاقها من ذاقها يتمطق على هذا التقدير بأن الظاهر في مثله لفظ بين يقال شهد بين يديه وأجيب بأن من تبعيضية والشهادة لما كانت واقعة في بعض الجهات لمن يشهد بين يديه جاز أن يستعمل بذلك الاعتبار كلمة التبعيض قال أكمل الدين هذا جواب حسن جيد إن لم تكن الصلاة توقيفية وصاحب الكشاف اختار من الأقسام الممكنة سنة ثلاثة منها مبنية على تعلق من دون اللّه بشهدائكم وثلاثة على تعلقه بادعوا أما الثلاثة الأول فالشهيد فيها بمعنى القائم بالشهادة فالمعنى على الأول والثاني ادعوا للاستظهار في معارضة القرآن أصنامكم الذين تزعمون أنهم يشهدون يوم القيامة لا اللّه وبين يدي اللّه أنكم على الحق وعلى الثالث ادْعُوا شُهَداءَكُمْ [ البقرة : 23 ] أي أشرافكم ورؤساءكم ليشهدوا أنكم أتيتم بمثل القرآن متجازين أولياء اللّه المؤمنين فإنهم لا شهادة لهم في ذلك يعني أن أشرافكم أيضا لا يشهدون بذلك لظهور بطلانه وتقدير المضاف على هذا لا يتناسب المتقابلان وأما الثلاثة الأخيرة فالمعنى على الأول منها تجاوزوا المؤمنين فإنهم لا يشهدون وادعوا شهداءكم ليشهدوا أنكم اتيتم بمثله يعني أنهم أيضا لا يشهدون بذلك وعلى الثاني ادعوا شهداءكم من الناس فصححوا دعواكم ولا تقتصروا على قولكم اللّه يشهد أن ما ندعيه حق كما هو شأن العاجز عن البينة وعلى الثالث ادعوا للاستظهار في معارضة القرآن كل من يحضركم سوى اللّه يعني لا تداعو اللّه فهو القادر وحده على الإتيان بمثل القرآن فعلى هذا الشهيد بمعنى الحاضر لا القائم بالشهادة فالأمر على الأولين للتهكم وعلى الثالث والرابع للاستدراج وعلى الأخيرين للتعجيز هكذا قالوا أقول الأولى إن الأمر الأول في الكل للتعجيز بدليل تقييد الأمرين بالشرط وهو قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 23 ] أي صادقين في أنه من كلام البشر فإن الأمر الثاني قد عطف بالواو على الأمر المتمحض بكونه للتعجيز وهذا يقتضي أن يشترك المعطوف في المعنى الذي قصد بالمعطوف عليه فالوجوه الستة المذكورة مع إفادتها معنى التعجيز يفيد الأولان منها على طريق الادماج معنى التهكم والثالث والرابع الاستدراج وإرخاء العنان وأقول جعل القاضي رحمه اللّه مِنْ دُونِ اللَّهِ [ البقرة : 23 ] متعلقا بادعوا ثم بنى عليه الكلام في الوجوه التي ذكرها ويعلم منه أن جميع الوجوه المذكورة على تعلقه بادعوا ففيه نظر لأن الوجه الثاني والثالث إنما هما على تعلقه بالشهداء كما يرى من توجيهه .